شاركت الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم برئاسة السيد سعد بنمبارك رئيس الجمعية وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية يوم الجمعة 17 يوليوز 2020 في اجتماع عقد عن بعد عبر تقنية التواصل المرئي نظمته المديرية العامة للجماعات الترابية. وقد عرف هذا اللقاء مشاركة رئيسي وممثلين عن المكتبين التنفيذيين لجمعية جهات المغرب والجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وعن مصالح وزارة الداخلية حضر السيد خالد سفير الوالي المدير العام للجماعات الترابية الى جانب السادة العمال مديرو مديرية مالية الجماعات الترابية ومديرية التعاون والتنسيق وصندوق التجهيز الجماعي بالإضافة مجموعة من الأطر التابعة للمديرية وكذا لإدارات الجمعيات الثلاث.

وقد تناول هذ اللقاء دراسة الظرفية الاستثنائية التي تعيشها الوحدات الترابية بمستوياتها الثلاث في ظل التبعات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” حاليا بلادنا على غرار كافة بلدان المعمور، هذه الجائحة التي أثرت عل التدبير اليومي للجماعات الترابية بفعل الاختلالات التي عرفتها توازناتها المالية حيث سجلت تراجعا في مداخيلها الذاتية من الضرائب والرسوم وكذا الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات مما سيكون له لا محالة وقع سيء على توازناتها المالية وبالتالي صعوبة أداء المهام المنوطة بها والوفاء بالتزاماتها المالية.

هذه الوضعية الصعبة دفعت وزارة الداخلية إلى استصدار دورية يوم 11 يوليوز والموجهة إلى السادة الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية تتضمن مجموعة من التوجيهات والإجراءات التي تروم ضمان تدبير أمثل لنفقاتها خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2020 من خلال الاقتصار عل صرف الاعتمادات المرتبطة بالنفقات الإجبارية على غرار الإجراءات المتخذة على الصعيد الحكومي.

  هذا وخلال مناقشة مضامين الدورية استحسن كافة المتدخلين عقد هذا الاجتماع اليوم والذي يدخل في إطار اللقاءات التشاورية بين الجانبين لتدارس القضايا وتبادل الآراء حول المواضيع التي تهم تدبير هذه الوحدات الترابية خاصة في ظل هذه الوضعية الاستثنائية. وبعد أن أشادوا بالقرارات الجريئة والاستباقية التي اتخذتها بلادا بتعليمات مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله فقد تطرقوا للإنعكاسات السلبية للجائحة على تدبير كافة الجماعات الترابية بفعل توجيه مجهوداتها لمواجهة تداعيات الوباء من جهة والتراجع المهول في مداخيلها من جهة أخرى بفعل توقف الأنشطة الاقتصادية مما كان له الأثر السلبي على ممارسة اختصاصاتها في رفع تحديات التنمية والاستجابة لمتطلبات الساكنة.

ورغم تفهمهم لما جاء في الدورية من توجيه للإنفاق العام وترشيد النفقات فقد أكدوا أن اقتصار الصرف على النفقات الإجبارية دون غيرها سوف يؤثر على عدد من الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين والتي لا يمكن التوقف عن أدائها، كما اقترحوا دراسة إمكانية تأجيل سداد بعض النفقات التي تثقل كاهل الجماعات الترابية الى السنة المقبلة كما هو الشأن بالنسبة لسداد القروض وتنفيذ الأحكام للسماح للمجالس من التقاط أنفاسها في ظل الصعوبات المالية التي حتمتها الظرفية المعاشة.

كذلك تساءلوا عن مصير المشاريع المسطر إنجازها بشراكة مع عدد من القطاعات الوزارية والتي تضررت أيضا ميزانيتها لنفس الأسباب بالإضافة لمآل شركات التنمية التي تعمل وفق مخططات خاصة بها.

وبخصوص مجالس العمالات والأقاليم، التي ساهمت وانخرطت بفعالية إلى جانب السلطات العمومية في محاربة الوباء، فقد اتجهت مداخلات السادة أعضاء المكتب التنفيذي الى التأكيد على الوضعية الصعبة التي تعيشها هذه المجالس قبل الجائحة والتي ازدادت وستزداد بفعل تقلص المواد المالية المخصصة لها. فهذه المجالس التي خصها المشرع منذ سنة 2015 باختصاصات جديدة تتمثل في محاربة الفقر والهشاشة وكل ما يهم المجال الاجتماعي والتعاون والتعاضد مع الجماعات القروية لم تواكبها أية زيادة في الدعم المخصص لها بل على العكس شهدت اعتمادات التجهيز الخاصة بها تقهقرا، كما أنه خلال سنة 2020 تم تقليص الحصة المخصصة لها من الضريبة على القيمة المضافة بنسبة ثمانية في المائة، وأبرزوا أن أي نقصان جديد في الدعم الموجه لها سيزيد من صعوبة أداء مهامها وتنفيذ مخططاتها التنموية. 

وفي رده على مختلف الملاحظات والاستفسارات الواردة في التدخلات أشار السيد خالد سفير الوالي المدير العام للجماعات الترابية أن وزارة الداخلية وفي انتظار التصويت النهائي على قانون المالية المعدل عمدت إلى استصدار هذه الدورية التي تتضمن مجموعة من التوجيهات الاحترازية في ظل تراجع مداخيل الجماعات الترابية على غرار مداخيل الميزانية العامة، مؤكدا على ضرورة الالتزام حاليا بصرف النفقات الاجبارية التي لا يمكن التأخر عن أدائها. كما تطرق لمسألة ضرورة الاستمرار أداء مستحقات قروض صندوق التجهيز الجماعي إلا بالنسبة لحالات استثنائية التي يمكن دراسة وضعياتها كل على حدة، ونفس الشيء بالنسبة لأداء مستحقات المقاولات التي يجب أن تحظى بالأولوية للحفاظ عن مناصب الشغل وتفادي إفلاسها. وبالنسبة للأوراش المفتوحة أو التي تشارف عن نهايتها فإنه وجب الاستمرار فيها أما المشاريع الجديدة أو تلك المقسمة لعدة أشطر فيمكن تأجيلها الى السنة المقبلة. وبخصوص شركات التنمية فقد أشار إلى أنه شملتها نفس التدابير بحكم أنها تعمل بشراكة مع المجالس وقطاعات أخرى وستتأثر بدورها من الناحية المالية.

وانتهى اللقاء بالإتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق لتجاوز الصعوبات التي فرضتها الوضعية الراهنة للجماعات الترابية وتمكينها من أداء المهام المنوطة بها والقيام بدورها التنموي وتقديم الخدمات للساكنة.

للتواصل الخارجي نشرت الجمعية بلاغا في الموضوع عبر بعض الصحف الالكتروني وبموقعها الالكتروني والمواقع الاجتماعية.