اختصاصات مجالس العمالات والأقاليم كوحدات ترابية وسيطة

بعد حصول المغرب، كأول دولة من جنوب البحر الأبيض المتوسط، على صفة الشريك من أجل الديمقراطية المحلية من قبل مؤتمر السلطات المحلية والجهوية لمجلس أوربا، وفي إطار مواكبة هذا الأخير للمملكة المغربية لتجويد ترسانتها القانونية، انعقد يوم الخميس 19 نونبر 2020على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال عبر تقنية التناظر المرئي المباشر اجتماع عبارة عن مجموعة بؤرية حول موضوع: “الخبرة التشريعية بخصوص اختصاصات مجالس العمالات والأقاليم وتنزيلها على أرض الواقع

وقد ترأس هذا اللقاء السيد سعد بنمبارك رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم والسيد ديمتري مارشنكوف مسؤول عن التعاون والعلاقات الخارجية بمؤتمر السلطات المحلية والجهوية لمجلس أوربا.

كما عرف حضور أعضاء س بين المكتب التنفيذي للجمعية ومثل عن المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية والخبيرين السيد أندري رو الأستاذ الجامعي من جامعة إكس – مارسيليا، رئيس الجمعية الفرنسية للقانون الدستوري، والسيد عبد الواحد أورزيق أستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للإدارة ونائب رئيس المرصد الغربي للإدارة العمومية   وعدد من رؤساء أقسام الجماعات الترابية بعمالات المملكة والمدراء العامين لبعض المجالس إلى جانب أطر الجمعية.

وقد انطلق اللقاء بكلمة افتتاحية تقدم بهاالسيد سعد بنمبارك رئيس الجمعيةالمغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم ثمن من خلالها التعاون مع مجلس أوربا وتطرق لوضعية مجالس العمالات والأقاليم مع صدور دستور 2011 وما جاء به من نقلة نوعية في تنظيم الجماعات الترابية، كما استعرض الإشكالات والإكراهات التي تعيشها هذه الوحدات الترابية سواء من حيث غموض الإختصاصات أو محدودية الإمكانيات المادية والبشرية الموضوعة رهن إشارتها.

وقد عرف هذا اللقاء إلقاء ثلاثة عروض حيث تطرق السيد عزيز عبرات ممثل المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية في العرض الأول إلى “اختصاصات مجالس العمالات والأقاليم على ضوء القانون التنظيمي 112-14 “، وتناول العرض الثاني الذي تقدم به الأستاذ الجامعي السيد أندري رو موضوع “دور الجمعات الترابية الوسيطة في الإدارة المحلية: تجارب مقارنة”، في حين قدم الأستاذ عبد الواحد أورزيق ورقة تضمنت “مذكرة تلخيصية وقاعدة النقاش”.

قد شهد هذا اللقاء العلمي مناقشة مستفيضة لوضعية مجالس العمالات والأقاليم داخل المشهد الترابي ببلادنا كجماعات ترابية وسيطة ما بين الجماعات والجهات بعد مرور خمس سنوات من الممارسة. واستعرض المتدخلون الغموض الذي يعتري الاختصاصات المسندة لهذه الوحدات الترابية في ظل ممارستها من قبل كافة الجماعات الترابية وبعض القطاعات الوزارية. كما تطرقوا لضعف الإمكانيات المادية والبشرية الموضوعة رهن إشارتها لممارسة تلك الاختصاصات المهمة الموكولة إليها والتي تهم التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة، مما يطرح تساؤلا حول مدى جدوى هذا المستوى الترابي الوسيط ومردوديته في الظروف الحالية.

وخلص النقاش إلى الأهمية التي تحظى بها هذه الجماعات الوسيطة داخل المشهد الديمقراطي المحلي وأهمية دورها في المجال الاجتماعي، وعلى ضرورة تحديد وتدقيق مجالات تدخل كل مستوى ترابي لتجاوز الغموض وازدواجية المهام، مع تمكين مجالس العمالات والأقاليم من الوسائل المادية والبشرية لممارسة هذه الإختصاصات.

ليتقرر في الأخير توجيه استمارات إلى كافة رؤساء مجالس العمالات والأقاليم لتقصي آرائهم لإشراكهم في هذا النقاش العمومي ورصد ملاحظاتهم لطرحها في لقاء مقبل في نفس الإطار، على أن تكلل سلسلة اللقاءات بإعداد تقرير عام يتضمن توصيات ستكون موضوع الورقة التي سيتم رفعها من قبل الجمعية إلى مصالح وزارة الداخلية كاقتراحات للتعديلات التي سيتم إدخالها على القانون التنظيمي المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم.